بهمنيار بن المرزبان
245
التحصيل
القسمة « 1 » ، وإن تعدّى القسمة إلى القياس ، بآن قسّم ثمّ استثنى نقيض قسم أو أقسام وأنتج واحدا هو الباقي من الأقسام ، فيجتمع « 2 » أجزاء الحدّ « 3 » ، ثمّ قاس بانّ هذا المجموع قول مفصّل دالّ على الماهيّة مساو ، وكلّ ما كان كذلك فهو حدّ فهذا حدّ ، فما عمل شيئا . « 4 » فإنّ القياس الأوّل « 5 » ليس بالحقيقة قياسا ، لأنّ أجزاء الحدّ بيّنة بأنفسها للمحدود ، إذا حصل ذاته في الوهم مجملا ، فلا يحتاج إلى بيان . فإن ظنّ انّ بيانه هو برفع سائر الاقسام ، كان محالا ، فانّه أبين من رفع ساير الاقسام ، أو مساو لها في الخفاء ، فانّ الناطق أبين للانسان من أنّه ليس غير ناطق . والاستثناء محتاج « 6 » إلى أن يكون أبين من النتيجة لا مثلها أو أخفى منها . وأمّا الغلط في القياس الثاني ، فهو انّ طلبنا : أنّ الحيوان الناطق المائت ، حدّ للانسان ، وطلبنا أنّه قول مفصّل مساو للانسان دالّ على ماهيّته ، متساويان في الخفاء والوضوح ، فيكون مصادرة على المطلوب الاوّل بالقوّة من وجه ، إذ هو كتوسيط الحدّ الأكبر . ولا يكتسب الحدّ بالاستقراء « 7 » ، لأنّ الاستقراء لا يفيد علما كليّا فكيف يفيد الحدّ ؟ ! ! لأنّ الاستقراء يكون من الجزئيّات المحسوسة ، وهذه لا حدود لها ، ولانّك
--> ( 1 ) - ض : القسمة بعينه . ( 2 ) - الشفاء : فجمع . ( 3 ) - الشفاء : وتعدى هذا القياس أيضا إلى قياس بان جمع المحمولات مفردة جوهرية حتى حصل منها مساو للشيء فقال جملة هذه المحمولات قول مفصل . . . ( 4 ) - الشفاء : حين حاول اثبات الحد بقسمة وقياس معها . ( 5 ) - الشفاء : اما القياس الأول . . . ( 6 ) - ض ، م ، ج : يحتاج . ( 7 ) - انظر الفصل الثالث من المقالة الرابعة من الفن الخامس من منطق الشفاء .